"ليل"

مختارات

 

                              قمرُ آب

 

صيادو الليل

شباكُهم نائمة

أكلوا عشاءهم

على مائدةِ قمر آب

ظلُّ رجلٍ يعبُر الساحل

رجل من غبار,

كلُ شيءٍ  يتساوى

       في تلك الساعات

حين القمر لايقوى على النوم

والمساءات فقيرة وبائسة,

على الرمال

تتناثرُ  الحِكايات

مع دُخان نارَجيلةٍ

تُكِركِرُ في الظلام,

رجالٌ سينامون

منصتين إلى البحر

حيث الموجة تلو الأخرى

     تلو الأخرى

            تلو الأخرى. 

 

                               البهو

إلى غانم غباش

 

ألمحُها صورتكَ

تطوفُ البَهوَ

الساهرةُ كلماتُ  الريح به،

وإذ أذرعُ الدار

متوحداً مع صوتَ الأخير

المتلبث خلفَ الجدران

تحت الأسرّةِ

بين الستائر

    والطاولات

أطلق أنيناً خافتاُ,

لمَن هجرتَ شموعَكَ

قَدَحَ  الشاي ونرجسَ المساء

أسمَعُها خطواتك المتردّدة عند الدَرَج

لكنكَ  لم تأتِ

الليلُ بلا أحبة

      البهو فارغٌ

                 و وحيد.

 

 

                            خطوات... وأخرى

 

غادروا

خطوة بعد خطوة

أبطال حكايات الجذّة

لوّحوا في الضباب

       حتى آخر منديل

سقط خلفَ   السفوح

سيجيءُ  النومُ من جهة البحر

       يتلبثُ  خلف الأبواب

ويُحوّم

       منسلاً إلى غرف القناديل

التي تذبلُ تباعاً

ينسَرِبُ  في الرؤوسِ   الصغيرة

كغمامٍ  شفيفٍ

وأدعيةٍ  مبعثرةٍ

      على شفةِ  عجوزٍ

تغرُبُ  كنجمةٍ  قديمة.

 

غداً

في الأزقةِ  الرملية

تندفنُ  خطوات إثر أخرى

         لصغارٍ يكبرون

ويبقى الظلامُ

يجوسُ   العالمَ

بحثاً عن حكايا وجنّيات

     فيما يطولُ الليلُ

بلا تاريخ.

 

 

                               رحيل

 

كانوا يحملونَ أجسادهم

تحتَ ضبابِ الغسَق

بإتجاه البحر

    رجالٌ من قرى بلا أسماء

يمضونَ 

كنخيلِ الليالي الغامضة

كل شيء سيُهجَر

وما من عودة

نحوَ الأمواج العظيمة

       التي ستتلاطمُ  غداً

عندما يصيحُ  الصائح.

 

بعدَ غدٍ, بعدَ شهرٍ

     في جلسات المساء الفقيرة

سيبتلعون أحلامَهم مع حبّاتِ  التمر

رجالٌ يذهبون

     لن تُكتبَ  أسماؤهم أبداً.

 

                               عبر النافذة

 

إنها تمطر

إنها تمطر

كنتُ  أنظرُ  إليك عبر النافذة

وأنت تعبُرين كالروحِ  الفارّةِ  من جسدِها

والمدينة خلفَ   المَشهد

تخلَعُ رداءَها الثقيل

      ملوّحة للمساء الهادئ

كنتُ  قد إنتظرتُ  طويلاً حتى أراك ِفي المطر

يقطُرُ  الماءُ  من ردفيكِ

وبشَعرِكِ

كُنتِ  الشجرة المضيئة

وعلى جنبيكِ  ترَكتِ  القمَرَ  يُضيء,

إيهٍ...

   يا غامضةً العينين

من يعرفُ

مِن هذه الحشود الماضية

أن الأيام تقصُرُ

         كلما مددناها في أحلامنا

إنها تُمطِر

        هل تسمعين ؟

في البلاد البعيدة

       غنينا أغنيةَ الحب لأول مرة

حين تركنا في البساتين

       قصةً لا تنتهي,

غير أنها الليلة

تُمطِرُ  كما لم تمطر من قبل

وأنت وراء النافدة

تُسَرّحين قطنَ الغيوم بيديكِ

         فيخفقُ  قلبُ  العالم.

 

 

 

 

FOLLOW ME

  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube

All Rights Reserved  جميع الحقوق محفوظة © 2014